ابن حزم
136
رسائل ابن حزم الأندلسي
من أشخاص ما « 1 » ، وهي أن تكون المسميات منها وضعت لها أسماء تختص بالمسمّى أو بأشخاص ما لتمييز بعضها من بعض ، فإما تتفق فيها وإما تختلف ، وهي قد تبدل ولا تستقر استقرارا لازما لأنها « 2 » إنما تكون باختيار المسمّى ، ولو شاء لم يسمّ ما سمّي بذلك ، ولم يقصد به الإبانة عن صفات مجتمعة في المسمّى دون غيره ، كما قصد في الأول ، ولا اشتقت للمسمّى بها من صفة فيه أصلا وهي التي يسميها النحويون « الأسماء الأعلام » وذلك نحو قولك : زيد وعمرو أو زيد وزيد أو أسد في اسم رجل أو كافور في اسمه أيضا وما أشبه ذلك . فهذه أقسام المسميات كلها تحت الأسماء ، ووقوع الأسماء كلها على المسميات ولا مزيد . وأسماء اللّه تعالى « 3 » التي ورد النص بها أسماء أعلام غير مشتقة من شيء أصلا . وأما صفات الفعل له تعالى فمشتقة من أفعاله ، كالمحيي والمميت ، وما أشبه ذلك وتلك الأفعال أعراض حادثة في خلقه ، لا فيه ، تعالى اللّه عن ذلك [ 17 و ] . ب - [ مقدمة ثانية ] باب من أقسام الكلام ومعانيه قد بيّنا « 4 » ، قبل ، أن الكلام ينقسم قسمين : مفرد ومركب ، فالمفرد لا يفيدك فائدة أكثر من نفسه ، كقولك : رجل وزيد وما أشبه ذلك ؛ والمركب يفيدك خبرا صحيحا ، كقولك : زيد أمير ، والإنسان حي وما أشبه ذلك .
--> ( 1 ) م : كل شخص من الأشخاص . ( 2 ) لأنها : سقطت من س . ( 3 ) عقد ابن حزم في الفصل ( 2 : 120 وما بعدها ) فصلا طويلا لبيان هذه المسألة وناقش إطلاق كل صفة على حدة . وخلاصة رأيه أن اللّه لا يسمى إلّا بما سمى به نفسه اتباعا للنص ، دون خروج عن ذلك أبدا . قال : ومما أحدثه أهل الإسلام في أسماء اللّه عزّ وجل « القديم » وهذا لا يجوز البتة لأنه لم يصحّ به نص البتة ولا يجوز أن يسمى اللّه تعالى بما لم يسم به نفسه . وقد قال تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ؛ فصح أن القديم من صفات المخلوقين فلا يجوز أن يسمى اللّه تعالى بذلك ، وإنما يعرف القديم في اللغة من القدمية الزمانية ، أي أن هذا الشيء أقدم من هذا بمدة محصورة ، وهذا منفي عن اللّه عزّ وجل وقد أغنى اللّه عزّ وجل عن هذه التسمية بلفظة « أول » . ( 2 : 151 - 152 ) . ( 4 ) م : قلنا .